الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
555
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
يقول « فأتى [ الله سبحانه وتعالى ] سليمان بالرحمتين : رحمة الامتنان ورحمة الوجوب اللتان هما : الرحمن الرحيم . فامتنَّ بالرحمن ، وأوجبَ بالرحيم . وهذا الوجوب من الامتنان . فدخل الرحيم في الرحمن دخول تضمن . فإنه كتب على نفسه الرحمة سبحانه ، ليكون ذلك للعبد بما ذكره للحق من الأعمال التي يأتي بها هذا العبد ، حقاً على الله تعالى أوجبه له على نفسه يستحق بها هذه الرحمة أعني رحمة الوجوب . . . » « 1 » . كما يقول : « رحمة الله قاصرة على أعيان مخصوصين ، كما تكون بالوجوب في قوم منعوتين بنعت خاص . وفيمن لا ينالها بصفة مقيدة وجوباً ، تناله الرحمة من باب الامتنان ، كما نالت هذا الذي استحقها ، ووجبت له الصفة التي أعطته فاتصفت بها ، فوجبت له الرحمة . فالكل على طريق الامتنان نالها ونالته فما ثم إلا : منة الهية أصلًا وفرعاً . . . » « 2 » . يقول : « فهو [ الله تعالى ] رحمن : بالرحمة العامة وهي رحمة الامتنان ، وهو رحيم : بالرحمة الخاصة وهي الواجبة في قوله : فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ « 3 » ، وقوله : كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ « 4 » . وأما رحمة الامتنان فهي التي تنال من غير استحقاق بعمل . . . وهي رحمة عناية . . . يقول مَنْ غَضِبَ الله عليه : امتن علينا بالرحمة التي مننت بها على أولئك غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ « 5 » ابتداء من غير استحقاق . . . » « 6 » . كما يظهر من النص التالي كيف أن رحمة الامتنان : رحمة عامة مطلقة ، ورحمة الوجوب : رحمة مقيدة .
--> ( 1 ) - الشيخ ابن عربي فصوص الحكم - ج 1 ص 151 . ( 2 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية - ج 3 ص 526 . ( 3 ) - الأعراف : 156 . ( 4 ) - الأنعام : 54 . ( 5 ) - الفاتحة : 7 . ( 6 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية - ج 3 ص 551 550 .